أبي داود سليمان بن نجاح
146
مختصر التبيين لهجاء التنزيل
ولما نسخ الكتاب المصاحف ، أرسل منها عثمان رضي الله عنه مصحفا إلى مكة ، ومصحفا إلى الشام ، ومصحفا إلى الكوفة ، ومصحفا إلى البصرة ، وأبقى في المدينة مصحفا عاما وهو الذي ينقل عنه نافع بن أبي نعيم المدني ، كما ستلاحظه في رواية المؤلف أبي داود في كتابه التنزيل « 1 » ، واحتبس لنفسه مصحفا ، وهو الذي تأمله ونقل منه ، ورآه أبو عبيد القاسم بن سلام ، وهو الذي يقال له : الإمام ، وقيل : يقال لكل منها : إمام . قال ملا علي قاري : « والأظهر أن المراد بالمصحف الإمام جنسه الشامل لما اتخذه لنفسه في المدينة ، ولما أرسله إلى مكة والشام والكوفة والبصرة وغيرها » « 2 » . أقول : وهو الصواب ؛ لأن كل واحد منها أصل كتب بين يديه وتحت إشرافه ، وأجمع عليه الصحابة رضي الله عنهم ، وأرسل مع كل مصحف قارئا يوقف الناس على هجائه ورسمه بالمشافهة والتلقي والرواية . وكتبوا هذه المصاحف متفاوتة في الحذف ، والإثبات ، والنقص ، والزيادة ، والبدل وغير ذلك ، لأنهم قصدوا اشتمالها على الأحرف السبعة التي نزل عليها القرآن ، وجعلت خالية من النقط والشكل تحقيقا لهذا الغرض .
--> ( 1 ) انظر : مختصر التبيين لهجاء التنزيل . ( 2 ) انظر : المنح الفكرية لملا علي قاري 65 ، الوسيلة للسخاوي 19 .